احمد حسن فرحات

242

في علوم القرآن

ويرى ابن تيمية أنه قد يقع في عبارات التابعين تباين في الألفاظ يحسبه من لا علم عنده اختلافا ، وليس كذلك ، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو نظيره ، ومنهم من ينص على الشيء بعينه ، والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك ، واللّه الهادي . وقال شعبة بن الحجاج : أقوال التابعين في الفروع ليست حجة ، فكيف تكون حجة في التفسير ؟ يعني : أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم ، وهذا صحيح . أما إذا اجتمعوا على الشيء ، فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ، ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة ، أو عموم لغة العرب ، أو أقوال الصحابة في ذلك « 1 » . ويرى الدكتور الذهبي أن قول التابعي في التفسير لا يجب الأخذ به إلا إذا كان مما لا مجال للرأي فيه ، فإنه يؤخذ به حينئذ عند عدم الريبة ، فإن ارتبنا فيه بأن كان يأخذ من أهل الكتاب ، فلنا أن نترك قوله ولا نعتمد عليه ، أما إذا أجمع التابعون على رأي ، فإنه يجب علينا أن نأخذ به ولا نتعداه إلى غيره « 2 » . مدارس التفسير في عهد التابعين : من المعلوم أن الصحابة رضوان اللّه عليهم خرجوا فاتحين ومجاهدين في سبيل اللّه ، ومن ثمّ توزعوا في البلدان والأقطار ، وقد حمل كل واحد منهم ما تلقّى من العلم ، وكان لا بد لهم أن يعرّفوا الناس بما أخذوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهكذا فقد نشأت مدارس علمية في أكثر الأقطار

--> ( 1 ) المصدر السابق : 104 ، 105 . ( 2 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 127 ، 129 .